ابن عبد البر
40
الاستيعاب
قال أبو عمر : قال ابن إسحاق وغيره : لما توفى أبو طالب وتوفّيت بعده خديجة بأيام يسيرة خرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف ، ومعه زيد بن حارثة ، وطلب منهم المنعة ، فأقام عندهم شهرا ولم يجد فيهم خيرا ، ثم رجع إلى مكّة في جوار المطعم بن عدىّ . قيل : كان ذلك سنة إحدى وخمسين من عام الفيل ، وفيها قدم عليه جنّ نصيبين بعد ثلاثة أشهر فأسلموا . وأسرى به إلى بيت المقدس بعد سنة ونصف من حين رجوعه إلى مكّة من الطائف سنة اثنتين وخمسين ، وقد ذكرنا الاختلاف في تاريخ الإسراء في كتاب ( التمهيد ) عند ذكر فرض الصلاة والحمد للَّه . [ قال ابن شهاب ] عن ابن المسيب : عرج [ 1 ] به صلَّى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس وإلى السماء قبل خروجه إلى المدينة بسنة . وقال غيره : كان بين الإسراء إلى اليوم الَّذي هاجر فيه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم سنة وشهران ، وذلك سنة ثلاث وخمسين من عام الفيل . قال أبو عمر : قال ابن إسحاق وغيره : مكث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بعد مبعثه بمكّة إلى أن أذن الله له بالهجرة داعيا إلى الله صابرا على أذى قريش وتكذيبهم له إلَّا من دخل في دين الله منهم ، واتّبعه على ما جاء به ممّن هاجر إلى أرض الحبشة فارّا بدينه ، ومن بقي معه بمكة في منعة من قومه ، حتى أذن له الله بالهجرة إلى المدينة ، وذلك بعد أن بايعه وجوه الأوس والخزرج بالعقبة على أن يؤووه وينصروه ، حتى يبلَّغ عن الله رسالته ،
--> [ 1 ] في س ، أ : أسرى به إلى بيت المقدس ، وعرج به إلى السماء .